اكسب طفلك وعدل سلوكياته


اكسب طفلك وعدل سلوكياته بالإنصات  إليه 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 
كثيرا ما نحاول _ نحن الاباء والامهات _ علاج اخطاء السلوك عند ابنائنا عبر القاء المحاضرات عليهم ، تلك المحاضرات التي تكون في اغلب الاحيان نوع من انواع استفراغ مشاعرنا السلبية تجاه ابنائنا ..
ولا شك ان هذه المحاضرات بلا ادنى نفع او تأثير ايجابي على ابنائنا بل انها قد تدفعهم الى مزيد من العناد والتمادي  في سلوكياتهم الخاطئة ..لذلك فان افضل طريق لعلاج تلك السلوكيات السلبية هوا الاستماع والانصات لأبنائنا فتخيل معي أيها القارئ انه بينما أنت في حجرتك تكتب في بعض شؤونك ..هبت نسمات قويه بعثرت اوراقك في انحاء الغرفة ، فبدأت تركض في انحاء الغرفة محاولا بيأس جمع تلك الاوراق وفي النهاية انتبهت انه من الافضل اخذ عشر ثوان من وقتك لكي تغلق النافذة فلا تتبعثر اوراقك 
هذه هي فكره الانصات .. فالساعات التي تقضيها في الانصات لأبنائك  تختصر سنوات من سوء الفهم الناتج عن سوء الاستماع والانصات لهم 
بل ان التأثير النفسي في الابناء بالسماع والانصات لا يعادله اي تأثير اخر ..فقد قيل بحق _ان كثيرا من الناس يستدعون الطبيب لا ليفحصهم ، وانما ليستمع اليهم .
فان اعتقادنا بمعرفتنا الشديدة بأبنائنا قد تحرمنا من معرفه الاسباب الحقيقية لمشكلاتهم ذلك اننا حين نعتقد اننا نعرفهم معرفه تامه نظن اننا نعرف ما هو افضل شيء بالنسبة اليهم حتى دون ان نسمعهم. بينما في الحقيقة نحن لن نعرف دون ان نسمع سماعا كاملا. فحين يشكو الابوين ان علاقتهم بأبنائهم ليست على ما يرام  وانهم لا يستمعون لهم او لا يفهمونهم او لا يفعلون ما يطلب منهم ..فلابد لنا ان نسأل هذين الابوين وكيف  فهمتموهم قبل ان تستمعوا اليهم ؟ !
فالإنسان بطبعه حين يجد من يستمع اليه فانه يحبه ويحترمه اكثر من اي شخص اخر ، في حين ان عدم سماعه يؤدي به الى الاحباط ..فكلما انصتم لأبنائكم زادوا قربا اليكم وحبا وطاعه لكم ولا نحتاج في ذلك الى ان نكون اطباء  او علماء نفسيين لكي نتسلل لقلوب ابنائنا وعقولهم لنكتشف ما يريدون  بل نحتاج فقط ان نستمع لحديثهم بشكل جيد والا نقاطعهم ولنعطيهم الفرصة لان يتكلموا ويفصحون عما يجيش في صدورهم ، حتى ينهوا حديثهم ، بهذا نتمكن من التعرف على وجهه نظرهم .. حينها نستطيع ان نمسك زمام المبادرة لتوجيه ما نراه مناسبا في تصحيح الاخطاء التي وقعوا فيها بأسلوب هادئ ومقنع وبحقائق دافعه تخاطب عقولهم وتمس وجدانهم ..بعدها سيصبحون اكثر تقبلا لأفكارنا وطاعه لما نقوله لهم
فاشد الناس جفافا في الطبع وغلظه في القول لا يملك الا ان يلين وان يتأثر ازاء مستمع صبور عطوف يلوذ بالصمت اذا اخذ محدثه الغضب ..والقاعدة هنا هي وصيه ابي الدرداء " انصف اذنيك من فيك ، فإنما جعل الله لك اذنان اثنتان وفم واحد لتسمع اكثر مما تقول "
وان كل من ابنائنا اثناء كلامه يكون بداخله رساله مجهولة وغير منطوقه وليس للمربي سبيل الى استيعاب هذه الرسالة الا بالسماع الجيد .. وكلما استمع المربي اكثر ، احس الابناء بالأمان فانفتحوا له اكثر ..
واليك ايتها الام _ان ابنائك يختارون الفرص التي لا تتوقعينها مثل الوقت الذي تعدين فيه طعام العشاء او الوقت الذي تقومين فيه بأعمال المنزل  .. فيتحدثون اليك ..يختارون الوقت الذي يناسبهم هم  وليس الوقت المناسب لكي  انت ونصيحتي لك انه مهما كانت مشاغلك ، ومهما كانت مسؤولياتك ، توقفي عن كل ذلك واشغلي نفسك بأكبر عمل واصعب مهمه وهي تربيه الطفل عبر الاستماع اليه باهتمام 
واليك ايها الاب _فاذا اراد الابن الحديث اليك بينما كنت في غايه الانشغال ، فلا تتظاهر بسماعه ، وانما كن صادقا معه واطلب منه ان ينتظرك قليلا واستمع له سماعا حقيقيا وابدي له الاهتمام بما يقول فاذا اهملت حديث الابن فانك تعطي له رساله بانك ترفضه ..والرفض مؤلم ..واما اذا استمعت اليه ،  تعطيه رساله بانك تقبله .. والقبول يداوي الالم فالسماع الكامل هوا الداء والدواء .. وكن اقل تسرعا في التعليق واذا كانت تعليقاتك ناقده فلتكن هادئة وليست عدائيه .. وفي كل مره تشعر بالرغبة في مقاطعته ..توقف وقفه رقيقه ..لكي تسمح لحكمتك ان تخبرك بما ستقوله ليكون افضل ما يمكن قوله في هذا الموقف  ولا تندفع ولسنا في حاجه للتأكيد هنا على وجوب تقبل الاباء لكل ما يقوله الابن مهما كان غريبا والانصات بدون ابداء اللوم او اصدار حكم ..فقط استوضح الكلام اكثر .. واستفسر  عن دقائقه ويمكن ان تبرهن على تفهمك  له  بان تلخص ما يقول فتقول : انت تقصد بحديثك ان تقول كذا وكذا .. فيشعر الابن انك متفهم لما يقول ومنصت له تماما وبذلك يسترسل في حديثه .
فمثلا :
اذا جاءك ابنك الصغير يوما يخبرك بما حدث في المدرسة قائلا : "لقد ضربني فلان في المدرسة "واجبته انت ":هل انت واثق بانك لم تكن البادئ بضربه ؟"  فاعلم انك بذلك قد اغلقت باب الحوار مع ابنك وتحولت في نظره من صديق يلجأ اليه الى محقق  او قاض يملك الثواب والعقاب !!  
فاذا تكلم الابن اولا الى الوالدين فعليهما ابداء الاهتمام والانتباه ومواصلة الانصات ومقاومه اي ميل الى الانتقاد او اللامبالاة بما يقوله الابن .

تعليقات

المشاركات الشائعة