انت مرآه طفلك

 


انت قدوه لطفلك 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يدرك الابناء الدنيا من خلال عيونهم اكثر من ادراكهم لها من خلال عقولهم ويتأثرون بما يشاهدون اكثر من تأثرهم بما يسمعون ويراقبون اباءهم ومربيهم ويكونون اكثر رغبه في تقليد افعالهم منهم في طاعه اقوالهم

فكما يتعلم الأطفال الكلام عن طريق التقليد والاستماع والملاحظة فهم أيضا يكتسبون ميولهم وسلوكهم في الحياه ويكتسبون القيم والعادات عن طريق المحاكاة فنحن بالنسبة لهم القدوة 

وهم يتأثرون بنا ويقلدوننا في طريقتنا في التعامل وفي الحياه  وعلاقتنا بالجار  وحديثنا مع زملائنا وسلوكياتنا في المنزل او خارجه كل ذلك دون أن نشعر نحن غالبا بالأمر فاتجاهاتنا النفسية تصبح كلها هي نفس اتجاهاتهم النفسية 

لذلك فهم يتعلمون من كل شيء نفعله فإذا كذبنا أمامهم لأي سبب فأننا نعلمهم أن الكذب لابأس به ومقبول وإذا استخدمنا الصياح والمناقشة الحاده ومناداة الآخرين بألفاظ سيئة واهانتهم فسوف نعلم اطفالنا كل هذه الأشياء من خلالنا 

وعلى العكس عندما نتكلم بصوت هادئ بدلا من الصوت الغاضب فإننا بذلك نعلم أبنائنا الثبات والهدوء عندما يستشيرهم  أناس آخرون  وعندما نعتذر لشخص ما عن خطأ وقعنا فيه فإننا بذلك نعلمهم تحمل مسؤوليه أخطائهم وعندما نتحدث مع الآخرين بلغه مؤدبه فسوف نعلم اطفالنا كذلك أن يكونوا لطفاء مع الآخرين وعندما نتفانى في عمل ما فهم يتعلمون أن يكونوا جادين في عملهم كذلك وعند قراءتنا للكتب فأننا بذلك نكسبهم ميولا خاصه بالقراءة و نجعلهم مدركين لأهميتها  

ولأن أبنائنا يكتسبون  سلوكهم منا على هذا النحو فإن من أوجب الواجبات أن نراعي الدقة في سلوكنا ولنتذكر دائما أن الأبناء الذين يعيشون في ظل آباء ملتزمين يصبحون ملتزمين وعلى العكس الآباء غير  الملتزمين لا يربون إلا ابناء غير ملتزمين ف الأب الذي يؤكد على أبناءه وجوب وضع الأشياء في أماكنها ومراعاة عدم الفوضى ثم يكون معهم في محل البقالة مثلا ف يأخذ سلعه ثم يغير رأيه ولا يشتريها فإذا به يعيدها إلى غير مكانها .. أو يجد مالا ف الطريق ف يحتفظ به بدلا من أن يبحث عن صاحبه .. أو يؤجل أعماله دائما لآخر لحظه بينما يطالبهم دائما بألا يؤجلون أعمالهم فإن  الأبناء في كل تلك الأحوال يستغربون ما يرونه من تصدع بين الأقوال والأفعال في سلوكيات اهليهم ويقفون  في البداية موقف الحائر المتردد العاجز عن فهم مواقفه أو تأويلها  ولكنهم مع مرور الوقت يدركون انه ليس على المرء ان يحمل كل ما يقال على محمل الجد وان التطابق بين الأقوال والأفعال غير موجود غالبا وليس ضروريا ومن خلال الصراع الدائر في نفوسهم بين ما يقال وما يفعل تتشكل داخلهم مجموعه كبيره من المشاعر السلبية المزعجة التي تضعف في النهاية من صلابه شخصيتهم ونقاء نفوسهم 

لذلك فإن أردنا لسلوك أبناءنا أن يتغير فلننظر إلى سلوكنا امامهم ولا نحاول الدفاع عن أخطائنا بل نحول أخطائنا إلى فرصه لتعليمهم تحمل مسؤوليه الأخطاء والخروج منها لممارسة الصواب 

 واخيرا لكل أم وأب 

أن البداية الصحيحة هيا النظر إلى سلوكياتنا أمام أطفالنا لأن سلوك أبناءنا هو انعكاس لسلوكنا نحن ومصدر قوتنا في تربيه أبناءنا ليس رفع الصوت أو التهديد بالضرب وإنما التصرف بشكل صحيح وفق ما نريد أن يستقيم عليه أبناؤنا من قيم ...فالقيم تزرع ولا تفرض.. 

ازرع فكره تحصد عاده ..

ازرع عاده تحصد شخصيه ..

ازرع شخصيه تحصد مصيرا..

تعليقات

المشاركات الشائعة